السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
63
مختصر الميزان في تفسير القرآن
علم ، وهو مما يستقبحه العقل الانساني ولا سيما في ما يرجع إلى رب العالمين عزّ اسمه . قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ تخويف وانذار بشؤم العاقبة ، وفي الآيتين من لطيف الالتفات ما هو ظاهر فقد حكى اللّه أولا عنهم من طريق الغيبة قولهم : « اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً » ثم خاطبهم خطاب الساخط الغضبان مما نسبوا اليه وافتروا عليه فقال « إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » وانما خاطبهم متنكرا من غير أن يعرّفهم نفسه حيث قال « عَلَى اللَّهِ » ولم يقل : عليّ أو علينا صونا لعظمة مقامه ان يخالطهم معروفا ثم اعرض عنهم تنزها عن ساحة جهلهم ورجع إلى خطاب رسوله قائلا « قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ » لأنه إنذار والإنذار شأنه . قوله تعالى : مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيه بيان وجه عدم فلاحهم بأنه كفر باللّه ليس بحذائه إلّا متاع قليل في الدنيا ثم الرجوع إلى اللّه والعذاب الشديد الذي يذوقونه « 1 » . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 71 إلى 74 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ( 71 ) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 )
--> ( 1 ) . بحث روائي في فضل اللّه ورحمته : أولياء اللّه ؛ البشرى للمتقين في الحياة الدنيا وفي الآخرة .